المراجعة – Honeycomb: The World Beyond
هناك ألعاب بقاء تجعلك تفكر في كيفية قتل ما حولك ، وألعاب أخرى تجعلك تفكر في كيفية البقاء بعيدا عن الخطر ، لكن Honeycomb: The World Beyond تحاول الذهاب إلى مسار مختلف تماما فبدل أن تضع السلاح في يدك ، تضع أداة علمية ، وبدل أن يجعلك صيادا فوق كوكب غريب قررت جعلك باحثا يحاول فهم المجهول.
تقدم اللعبة تجربة بقاء واستكشاف وخيال علمي تدور أحداثها على كوكب Sota7 ، حيث تجمع بين الإستكشاف وجمع الموارد ، بناء قاعدة والبحث العلمي والهندسة الحيوية.
أسلوب اللعب
هنا تكمن هوية Honeycomb الحقيقية ، اللعبة عبارة عن مزيج جميل بين الإستكشاف والبقاء وجمع الموارد والتصنيع وبناء القواعد والهندسة الحيوية ، لكن مع تعديل مهم جدا : المعرفة نفسها هي إحدى أهم وسائل التقدم.
ستستكشف المناطق المختلفة في Sota7 ، وتستخدم الماسح لدراسة النباتات والحيوانات ، ثم تجمع العينات والموارد وتعود بها إلى قاعدتك لإجراء المزيد من الأبحاث والتجارب والأجمل أن الأدوات التي تستخدمها ليست مجرد وسائل لجمع الموارد ، بل تشعر بالفعل بأنها جزء من شخصية الباحث الذي تلعب به ، لديك أدوات متخصصة لكل نوع من المهام ، وهذا يجعل عملية الإستكشاف أكثر ارتباطا بفكرة اللعبة ، لكن النظام الأكثر تميزا هو الهندسة الحيوية ، يمكنك إجراء تجارب على النباتات والكائنات ، ومحاولة دمج خصائص مختلفة أو تعديل بعض الصفات للوصول إلى نتائج جديدة غير مسبوقة ، وبالتالي فإن ما تجده أثناء إستكشاف العالم ليس مجرد موارد تستخدمها لصناعة أداة أخرى ، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من عملية بحث وتجربة وهنا تنجح اللعبة في إعطاء الإستكشاف معنى أكبر.
بناء القاعدة عنصر أساسي أيضا في التجربة ، تبدأ بإمكانيات محدودة ، ثم تعمل تدريجيا على إنشاء مساحة مناسبة للسكن والتخزين والتصنيع وإجراء الأبحاث ، وبالطبع توجد عناصر البقاء التقليدية مثل الطعام والماء والموارد والظروف البيئية ، لكن اللعبة تتعامل معها بوتيرة أكثر هدوءا وبساطة من معظم ألعاب هذا النوع ، والأهم أن اللعبة لا تعتمد على القتال التقليدي ، فحتى الكائنات العدائية يمكن التعامل معها بوسائل غير قاتلة بما يتناسب مع شخصية Hennessy وطبيعة مهمتها العلمية.
الرسوم
من أكثر الأشياء التي لفتت انتباهي في Honeycomb هو Sota7 نفسه ، بدل الإتجاه إلى عالم خيال علمي قاتم ومليء بالألوان الرمادية والمباني المعدنية ، إختار المطور تقديم كوكب نابض بالألوان والحياة.
الغابات الكثيفة ، النباتات الغريبة ، الكهوف ، المساحات المفتوحة والكائنات الفضائية تمنح كل منطقة شخصية بصرية واضحة ، بينما تضيف الأمطار والضباب والإضاءة المتغيرة المزيد من الحيوية إلى البيئة ، أحببت تحديدا التناقض بين الطبيعة الغريبة لـSota7 وبين التكنولوجيا التي تحملها Hennessy معها ، معدات المختبر والأجهزة والقاعدة تبدو وكأنها جاءت من عالم مختلف تماما ، وهذا التباين يمنح اللعبة شخصية بصرية خاصة.
الصوت
الموسيقى هادئة ومحيطية في معظم الوقت ، بينما يحصل تصميم الأصوات البيئية على مساحة كبيرة : أصوات الرياح ، الأمطار ، حركة النباتات ، أصوات الكائنات الغريبة والأجهزة الموجودة داخل القاعدة ، كما أن صوت Hennessy يساعد على إعطاء الشخصية حضورا أكبر ، خصوصا في اللحظات التي تتقدم فيها القصة.
لكن الموسيقى نفسها ليست من النوع الذي سيبقى عالقا في ذاكرتك بعد إغلاق اللعبة ، هي تؤدي وظيفتها بشكل جيد في صناعة الأجواء ، لكنها أقل تميزا من التوجه الفني وتصميم العالم.
القصة
تبدأ الحكاية من أرض لم تعد كما نعرفها ، التدهور البيئي إستمر لسنوات طويلة إلى درجة أصبحت معها الطبيعة شيئا نادرا ، بينما يعيش البشر في ظروف قاسية ويحاولون إيجاد طريقة لإعادة الحياة إلى الكوكب.
وسط هذا الوضع تظهر مهمة Operation Honeycomb ، التي ترسل Hennessy إلى كوكب Sota7 ، وهو عالم يبدو للوهلة الأولى وكأنه الإجابة المثالية عن السؤال الذي تبحث عنه البشرية: كيف يمكن إعادة الحياة إلى عالم يحتضر؟
لكن Sota7 ليس مجرد مختبر مفتوح ، إنه عالم حي يمتلك نظاما بيئيا خاصا به ، ونباتات وكائنات لم ترها البشرية من قبل ، إضافة إلى مناطق خطرة وأسرار تجعل عملية البحث أكثر تعقيدا.
الجميل في طريقة تقديم القصة أن اللعبة لا تعتمد طوال الوقت على مشاهد سينمائية ضخمة لشرح كل شيء ، كثير من المعلومات تصل إليك من خلال المحادثات ، التسجيلات ، أنظمة الذكاء الإصطناعي ، البيئة نفسها والنتائج التي تصل إليها أثناء البحث.
وهذا يتناسب جدا مع طبيعة الشخصية التي تلعب بها ، فأنت لست بطلة خارقة وصلت إلى كوكب غريب للقضاء على سكانه ، بل عالمة تحاول فهم المكان الذي وجدت نفسها فيه.
القصة تحمل كذلك فكرة واضحة حول علاقة الإنسان بالطبيعة ، لكنها لا تحاول تحويل رسالتها إلى محاضرة طويلة ، وفي الوقت نفسه لا تصل حبكتها دائما إلى المستوى نفسه من القوة الذي توحي به فكرتها الأولية ، خصوصا عندما تتراجع الأحداث الرئيسية لصالح أنشطة الإستكشاف والبقاء.
✅ الإيجابيات
- هوية واضحة ومختلفة عن معظم ألعاب البقاء التقليدية
- عالم Sota7 جميل وملون ومليء بالتفاصيل
- الهندسة الحيوية من أكثر عناصر اللعبة تميزا
- الإستكشاف له قيمة حقيقية وليس مجرد وسيلة لجمع الموارد
- تنوع النباتات والكائنات والبيئات يعطي العالم إحساسا بالحياة
- بناء القاعدة مرتبط بالتقدم والبحث وليس مجرد عنصر تجميلي
❌ السلبيات
- الإيقاع بطيء جدا في بدايات اللعبة
- جمع الموارد والتنقل لمسافات طويلة عبارة عن تكرار مزعج مع مرور الوقت
- بعض أنظمة بناء القاعدة تفتقر إلى الوضوح ، خصوصا فيما يتعلق بربط بعض الأجهزة بالطاقة والمياه
- توجد بعض المشاكل التقنية والأخطاء في تتبع بعض المهام والإستكشاف
- القصة تحمل فكرة مثيرة للاهتمام ، لكنها لا تستفيد منها دائما بالقدر الكافي
📝 الخلاصة
لعبة Honeycomb the world beyond لا تحاول منافسة الآخرين من خلال إضافة المزيد من الأسلحة والأعداء والمواجهات ، وهذه تحديدا نقطة قوتها.
هي لعبة تعرف ما تريد أن تكونه ،
هي تجربة تضع الفضول قبل القوة ، والعلم قبل القتال ، والإستكشاف قبل التدمير ، كل رحلة إلى Sota7 تحمل إحتمال إكتشاف شيء جديد ، وكل عينة يمكن أن تكون بداية لتجربة أخرى ، وكل توسعة لقاعدتك تمنحك قدرة أكبر على فهم هذا العالم الغريب.
لكن هذه الفلسفة نفسها هي ما يجعل اللعبة غير مناسبة للجميع ، الإيقاع البطيء ، الرحلات الطويلة ، جمع الموارد والمهام المتكررة يمكن أن تفقد بعض بريقها بعد ساعات طويلة ، كما أن بعض المشاكل التقنية تجعل التجربة أقل صقلا مما كان يفترض أن تكون عليه عند الإطلاق ومع ذلك ، أرى أن Honeycomb: The World Beyond تستحق التقدير لمحاولتها تقديم شيء مختلف داخل نوع أصبح مليئا بالتجارب المتشابهة.
إذا كنت تبحث عن لعبة بقاء هادئة ، تحب فيها الإستكشاف ، بناء قاعدتك ، دراسة الكائنات ، التجارب العلمية وإكتشاف عالم فضائي جميل ، فمن السهل أن تجد الكثير مما يعجبك هنا.
