تحليل خاص: لغز Bloodborne والفرصة الضائعة.. لماذا أغلقت سوني استوديو Bluepoint ورفض ميازاكي “الريميك” الحلم؟

قرار Sony Group Corp بإغلاق استوديو Bluepoint Games لم يكن مجرد خطوة إدارية عابرة، بل يعكس تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا داخل PlayStation خلال السنوات الأخيرة. الاستوديو الذي اشتهر بإعادة إحياء الكلاسيكيات بجودة تقنية عالية — كما حدث مع ريميك Demon’s Souls ونسخة Shadow of the Colossus — وجد نفسه فجأة في مسار مختلف تمامًا عما اعتاد عليه.

بعد استحواذ سوني عليه، لم يعد المطلوب من Bluepoint مجرد تطوير ريميك متقن، بل التحول إلى مطور مشروع أصلي ضخم. في ذروة اندفاع PlayStation نحو ألعاب الخدمات المستمرة، تم تكليف الفريق بتطوير عنوان خَدَمي ضمن عالم God of War Ragnarok، يتمحور حول شخصية أتريوس، مع عناصر تعاونية ودعم طويل الأمد. الفكرة كانت طموحة: بناء مشروع يمكن أن يتوسع عبر أجزاء ومحتوى مستمر، أشبه بنواة عالم متكامل داخل علامة God of War.

لكن هذا الطموح اصطدم بواقع خبرات الاستوديو. Bluepoint لم يطور لعبة أصلية منذ عام 2006، وكان معروفًا أساسًا بقوته التقنية والهندسية، لا بتصميم أنظمة ألعاب خدمية معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين المحتوى، والاقتصاد الداخلي، والتحديثات المستمرة. ومع مرور الوقت، تعثر المشروع، وتباطأ التقدم، قبل أن يتم إلغاؤه رسميًا في عام 2025. عند تلك اللحظة، وجد الاستوديو نفسه بلا مشروع رئيسي واضح، وبلا مسار محدد للمستقبل.

في هذا السياق، عاد خيار يبدو بديهيًا إلى الطاولة: ريميك Bloodborne. اللعبة تُعد من أكثر عناوين PlayStation تقديرًا، لكنها صدرت تقنيًا بإطار 30fps غير مستقر، ما يجعلها مرشحًا مثاليًا لتحديث شامل على أجهزة أحدث. جمهور اللعبة طالب لسنوات بنسخة محسّنة أو ريميك كامل، وBluepoint أثبت سابقًا قدرته على إعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية بجودة بصرية عالية دون المساس بجوهرها.

إلا أن العقبة لم تكن تجارية أو تقنية، بل إبداعية وقانونية. مطور اللعبة الأصلي، FromSoftware، لا يملك حقوق العنوان، إذ تعود الملكية إلى سوني، لكن التقارير تشير إلى أن الاستوديو لم يكن متحمسًا لرؤية المشروع يُعاد إنتاجه من طرف آخر. هنا تتقاطع المسألة مع تصريحات Hidetaka Miyazaki، الذي أكد في مقابلات سابقة أنه لا يملك صلاحية الحديث عن مستقبل Bloodborne، معترفًا في الوقت ذاته بحجم الطلب الجماهيري وبأن الأجهزة الحديثة قد تمنح اللعبة قيمة إضافية إذا أعيد إصدارها. كما أشار Shuhei Yoshida إلى احتمال أن يكون ميازاكي متحفظًا تجاه أن يتولى طرف آخر إعادة تطوير العمل.

هذه المعادلة تضع سوني في موقف دقيق. فهي تملك العنوان قانونيًا، لكنها تعتمد في جزء كبير من نجاحه على السمعة الإبداعية لمطوره الأصلي. الإصرار على ريميك خارجي قد يضر بالعلاقة مع FromSoftware، بينما انتظار تحرك داخلي من الاستوديو الياباني قد يعني تجميد المشروع لسنوات، خصوصًا مع انشغال الفريق بعناوين أخرى.

قصة Bluepoint تكشف أيضًا خللًا أوسع في استراتيجية PlayStation خلال مرحلة التوسع نحو ألعاب الخدمات المستمرة. تحويل استوديو متخصص في إعادة تقديم التجارب الفردية إلى مطور مشروع خَدَمي ضخم لم يكن انتقالًا سلسًا. وعندما فشل المشروع الأساسي، لم يكن هناك بديل جاهز، ومع رفض المقترحات الأخرى، بدأ الضغط المالي والإداري يتصاعد حتى انتهى بالإغلاق.

في النهاية، لا تبدو أزمة Bloodborne مجرد مسألة “لماذا لا نحصل على ريميك؟”، بل مثال على توازن حساس بين الملكية الفكرية، والرؤية الإبداعية، والاستراتيجية التجارية. إغلاق Bluepoint حرم PlayStation من أحد أكثر فرقها كفاءة في مجال التحديثات التقنية، وجعل احتمالية ريميك خارجي لـ Bloodborne أقل وضوحًا من أي وقت مضى.

وهكذا تبقى Yharnam معلّقة بين رغبة جمهور ضخم، وتحفظ إبداعي من مطورها الأصلي، وحسابات تجارية دقيقة داخل Sony Group Corp. وحتى يتغير أحد هذه العوامل، ستظل واحدة من أكثر ألعاب PlayStation تأثيرًا عالقة في ماضيها التقني.

سايس وليد
سايس وليد

مؤسس Play And Enjoy DZ. أؤمن أن الفن والفكر وجهان لشيء واحد: محاولة الإنسان أن يفهم صوته الداخلي وسط ضجيج العالم. أكتب وألعب وأتأمل لأنني أرفض أن أكون مجرد متفرج على المعنى.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *