
تُعد REPLACED واحدة من أكثر الألعاب المستقلة المرتقبة خلال السنوات الأخيرة، ليس بسبب الوعود التسويقية، بل نتيجة الانطباع القوي الذي تركته في كل ظهور لها. تجربتنا خرجت بنتيجة واضحة: هذه لعبة تُعرّف نفسها أولًا من خلال أجوائها وهويتها الفنية قبل أي شيء آخر، وتنجح في ذلك بدرجة لافتة.
الأجواء العامة للعبة إيجابية للغاية، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى التوجه الفني الاستثنائي. REPLACED تستخدم أسلوب Pixel Art عالي الكثافة، لكنه ليس تقليديًا، بل ممزوج بإضاءة ديناميكية سينمائية، مؤثرات عمق مجال، وحركات كاميرا ذكية تمنح المشاهد طابعًا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي القاتمة. المدينة المستقبلية التي تدور فيها الأحداث تبدو حيّة ومضطربة في آنٍ واحد، مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي تحكي قصصًا صامتة عن عالم على حافة الانهيار. هذا الجانب تحديدًا حظي بإشادة واسعة من وسائل الإعلام العالمية، التي وصفت العرض البصري للعبة بأنه من الأكثر تميزًا في جيل الألعاب المستقلة الحالي.

على مستوى الجايم بلاي، فهي تجربة أكشن جانبية تركّز على القتال القريب، الحركة السلسة، والتفاعل البيئي. القتال يبدو عنيفًا وسريع الإيقاع، مع اعتماد واضح على التوقيت، المراوغة، واستغلال المساحة بدل الضغط العشوائي على الأزرار. التحركات الانسيابية للشخصية، إلى جانب الانتقالات السينمائية أثناء الاشتباكات، تعزز الإحساس بأن كل مواجهة مصممة بعناية لتكون جزءًا من المشهد، لا مجرد اختبار ميكانيكي. اللعبة تمنح شعورًا قريبًا من ألعاب الأكشن الواقعية رغم منظورها ثنائي الأبعاد، وهو أمر نادر في هذا النوع.
السرد القصصي، بحسب ما هو متاح حاليًا من محتوى للعبة، يتجه نحو الطرح غير المباشر. القصة تدور في عالم سايبربانك مظلم، وتتناول موضوعات الهوية، السيطرة، والإنسان في مواجهة الآلة، دون الاعتماد على شروحات مطوّلة أو حوارات تقليدية كثيفة. بدلاً من ذلك، يبدو أن اللعبة تراهن على السرد البيئي والمشاهد الصامتة لتمرير أفكارها، وهو توجه أرى فيه انسجامًا واضحًا مع الطابع البصري والكئيب للعالم.

التصميم الصوتي والموسيقى عنصران لا يقلان أهمية عن الصورة. النسخة المجربة اعتمادًا على موسيقى إلكترونية ذات طابع مظلم وبطيء، مستوحاة من أجواء الثمانينيات، ما يعزز الإحساس بالعزلة والضياع داخل المدينة. المؤثرات الصوتية، من أصوات الخطوات إلى الضربات والبيئة المحيطة، تبدو دقيقة وموزونة، وتعمل جنبًا إلى جنب مع الصورة لصناعة حالة نفسية متكاملة، وهو جانب نال إعجابنا دون شك.
رغم هذا الزخم الإيجابي، لا تزال بعض علامات الاستفهام مطروحة، خصوصًا فيما يتعلق بمدى تنوع الجايم بلاي على المدى الطويل، وطول التجربة، وقدرتها على الحفاظ على نفس الوتيرة دون الوقوع في التكرار. هذه المخاوف طُرحت بوضوح في النسخة المتوفر ة حاليًا، لكنها لا تقلل من قوة الانطباع العام، بل تعكس حذرًا طبيعيًا تجاه مشروع طموح بهذا الحجم.
في المجمل، النسخة الأولية ترسم صورة لعبة تمتلك هوية فنية قوية جدًا، وأجواء استثنائية نادرًا ما تتكرر، مع أساس لعب يبدو صلبًا ومبنيًا على فهم واضح للإيقاع والسينما التفاعلية. REPLACED حتى هذه اللحظة تبدو كعمل يعرف تمامًا ماذا يريد أن يكون، وإذا نجحت في ترجمة هذا الطموح إلى تجربة متكاملة عند الإطلاق، فقد تكون واحدة من أبرز ألعاب الأكشن المستقلة في جيلها.





نسخة الديمو ستكون متوفرة للجمهور بدايةً من 11 فبراير 2026 على الحاسوب. وستمنح اللاعبين حوالي 30 دقيقة من عمر اللعبة لأخذ نظرة حولها.

